الشيخ باقر شريف القرشي
262
حياة الإمام الحسين ( ع ) ( ط نجف )
وأقبلت عليه بعض عماته ، وهي شاحبة اللون ، فقالت بنبرات منقطعة بالبكاء لقد سمعت هاتفا يقول : وان قتيل الطف من آل الهاشم * أذل رقابا من قريش فذلت وجعل الإمام ( ع ) يهدأ أعصابهم ، يأمرها بالخلود إلى الصبر ، كما أمر سائر السيدات من بني عبد المطلب بذلك ( 1 ) . مع أخيه ابن الحنفية : وفزع محمد بن الحنيفة إلى الحسين ، فجاء يتعثر في خطاه ، وهو لا يبصر طريقه من شدة الحزن والأسى ، ولما استقر به المجلس اقبل على الحسين قال له بنبرات مشفوعة بالاخلاص والحنو عليه . " يا أخي فدتك نفسي ، أنت أحب الناس إلي ، وأعزهم علي ، ولست والله أدخر النصيحة لاحد من الخلق ، وليس أحد أحق بها منك فإنك كنفسي وروحي ، وكبير أهل بيتي ، ومن عليه اعتمادي ، وطاعته في عنقه لان الله تبارك وتعالى قد شرفك وجعلك من سادات أهل الجنة واني أريد أن أشير عليك برأيي فاقبله مني . . . " . لقد عبر محمد بهذا الحديث الرقيق عن عواطفه الفياضة المترعة بالولاء والاكبار لأخيه ، واقبل عليه الامام فقال له محمد : " أشير عليك أن تتنح ببيعتك عن يزيد بن معاوية وعن الأمصار ما استطعت ، ثم ابعث برسلك إلى الناس ، فان بايعوك حمدت الله على ذلك وان اجتمعوا على غيرك لم ينقض الله بذلك دينك ، ولا عقلك ، ولم تذهب مروءتك ، ولا فضلك ، واني أخاف عليك أن تدخل مصرا من هذه
--> ( 1 ) مقتل الحسين للمقرم ( ص 148 ) .